ابن النفيس
125
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الخامس في فِعْلِه في الأَمْرَاضِ الَّتِي لا اخْتِصَاصَ لها بَعُضوٍ عُضو « 1 » سُحَاقةُ الأبار إذا غُسلت مراراً ، كما قلنا ، كانت شديدة النفع للجراحات الخبيثة والقروح الرديئة - حتى السرطانية - وكذلك قروح المفاصل . وإنما كان كذلك ، لأن السُّحَاقة بقوة تبريدها ، تمنع العفونة وتكسر حِدَّة المواد الفاسدة . وقد دلَّت التجارب « 2 » على أنه إذا رُبط على الغدد والخنازير « 3 » في داخل هذه الأورام ، تذوب « 4 » ؛ بما يحدث عن ذلك ، من الحرارة القوية ، وذلك لأجل مَنْع هذه الصفيحة من خروج تلك الأبخرة من المسام . وكذلك ، إذا اتُّخذ من الأبار فهرٌ وصلاية « 5 » ، ووُضع على هذه الصلاية بعض الرطوبات أو الأدهان الباردتين ، وحُرِّكت بالفهر المذكور كثيراً ، حتى
--> ( 1 ) - : . . ( 2 ) تشير عبارة المؤلِّلف هنا ، إلى منهجه التجريبي الذي تميَّز به ومهر فيه ( راجع بخصوص ذلك ، الفصل الخامس من كتابنا : علاء الدين ابن النفيس القرشي ، إعادة اكتشاف ص 111 وما بعدها ) . ( 3 ) هي نوعٌ من البثور : سُمِّيت بذلك لأنها تعترى الخنازير كثيراً ، ومنها ما ينفجر ظاهره ، وما ينبسط ويقرح ( ذيل : تذكرة أولى الألباب ، ص 182 ) . ( 4 ) ن : فيذوب . ( 5 ) الفهر : الحجر الذي يملأ الكف ( لسان العرب 1140 / 2 ) . والصلابة - الصلاءة - الإناءُ الذي يوضع على النار ، أو يُدَقُّ فيه الطيب ، وغالباً ما تكون من الخشب ( انظر : لسان العرب 471 / 2 ) .